علي أكبر السيفي المازندراني

337

بدايع البحوث في علم الأصول

خاصة ومن الثاني عرف أغلب البلاد أو الطوائف ، كما سيأتي الإشارة إلى ذلك في البحث عن تخالف الأعراف . والمراد من العرف العملي هو بناءُ أهل العرف وسيرتهم العملية ، ويعبّر عنه ببناء العقلاء والسيرة العقلائية . ومن العرف القولي بناءُ أهل العرف في خصوص المحاورات وما استقرّ عليه دأبهم في استظهار مراداتهم من مكالماتهم الرائجة بينهم . ولا فرق في العرف العملي بين العرف الجديد وبين العرف القديم المعاصر لزمان الشارع في الاعتبار والحجية ؛ نظراً إلى ما للبناء العملي الجاري بين أهل العرف الجديد من الجذور في البناء العقلائي ومن وجود نظائره في زمان الشارع . وعليه فبناء العرف العام وسيرتهم العملية حجة حتى في المسائل المستحدثة مالم يردع عنها الشارع بلفظ عام شامل له . وبما لسيرة العرف الامام من الجذور العقلائية يحرز اتصالها بزمان المعصوم عليه السلام . ولا يخفى أنّ البناء العملي الجاري بين أهل العرف غير فهمهم ومرتكزات أذهانهم من‌العناوين والألفاظ الواردة في الخطابات . وذلك لأنّ الأوّل من قبيل الجري العملي والثاني من قبيل التبادر والارتكاز الذهني . ولأنّ ملاك الاعتبار في الأوّل هو سيرة العرف الفعلي المعاصر لزمان الاستنباط ، ولكن العبرة في الثاني بفهم العرف المعاصر لزمان الشارع وما هو المرتكز في أذهانهم من معنى اللفظ في عصر صدور الرواية . وتوهم وحدة مفاهيم جميع‌الألفاظ في جميع‌الأعصار وعدم تغيرها في خلال القرون ومضي الدهور ، مما لا أساس له ؛ لوضوح أنّ كثيراً من الألفاظ تغيّرت معانيها الأولية في خلال تطوّرات استعمالات الأجيال